يزيد بن محمد الأزدي

458

تاريخ الموصل

وحج المهدى في هذه السنة واستخلف على بغداد ابنه موسى ، وشخص معه يعقوب ابن داود فأتاه يعقوب بالحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن الذي كان هرب من الحبس واستأمن له يعقوب ، فأحسن المهدى صلته ، وأقطعه مالا من الصوافى . ووسع المهدى المسجد الحرام ، وخفف كسوة الكعبة لأن بنى شيبة شكوا كثرتها وكساها ثيابا جددا ، وأثبت من الأنصار خمسمائة رجل جعلهم له أنصارا وحرسا وساروا معه إلى بغداد فأقطعهم قطيعة يقال لها - إلى الآن - ربض الأنصار ، وأنفق في حجته هذه أموالا جليلة « 1 » . وفيها مات شعبة بن الحجاج ، حدثنا هارون بن عيسى قال : حدثنا أحمد بن منصور قال : سمعت مسدد بن مسرهد يقول : سمعت يحيى بن سعيد يقول : « مات شعبة سنة ستين ومائة » . حدثنا هارون بن عيسى قال : حدثنا أحمد قال : قلت لأبى الوليد الطرابلسي : كم أتى على شعبة حين مات ؟ قال : « سبع وسبعون سنة » ، وبإسناده عن هارون وأحمد قالا : حدثنا مسدد قال : بلغني عن عمر الرقاشي قال : حضرت سفيان وقيل له : « مات شعبة فاسترجع وترحم عليه » . والوالي على الموصل في هذه السنة - على ما ذكروا - إسحاق بن سليمان ، وفي التاريخ الهاشمي « 2 » حسان السروي . وعلى قضائها عبد الحميد بن أبي رباح الموصلي الذي وصفت أمره . وقد ذكرنا أن المهدى أقام الحج فيها .

--> - كره الموت أبو موسى وقد * كان في الموت نجاء وكرم خلع الملك وأضحى ملبسا * ثوب لوم ما ترى منه القدم ( 1 ) جاء في الكامل ( 6 / 49 ) : وفيها نزع المهدى كسوة الكعبة وكساها كسوة جديدة ، وكان سبب نزعها أن حجبة الكعبة ذكروا له أنهم يخافون على الكعبة أن تتهدم ؛ لكثرة ما عليها من الكسوة فنزعها ، وكانت كسوة هشام بن عبد الملك من الديباج الثخين وما قبلها من عمل اليمن ، وقسم مالا عظيما ، وكان معه من العراق ثلاثون ألف ألف درهم ووصل إليه من مصر ثلاثمائة ألف دينار ، ومن اليمن مائتا ألف دينار ففرق ذلك كله وفرق مائة ألف ثوب وخمسين ألف ثوب ، ووسع مسجد رسول الله ، وأخذ خمسمائة من الأنصار يكونون حرسا له بالعراق وأقطعهم بالعراق ، وأجرى عليهم الأرزاق وحمل إليه محمد بن سليمان الثلج إلى مكة وكان أول خليفة حمل إليه الثلج إلى مكة ، ورد المهدى على أهل بيته - وغيرهم - وظائفهم التي كانت مقبوضة عنهم . ( 2 ) لم أقف على ذكر لكتاب ( التاريخ الهاشمي ) الذي أشار إليه المصنف ، فيما بين يدي من المصادر المعتمدة : كالفهرست لابن النديم ، وكشف الظنون لحاجى خليفة ، ولا هدية العارفين للبغدادي .